كان العام الماضي بمثابة نقطة تحوّل، فيما يُمثّل عام 2026 بداية مسار طويل. فمن وعود الذكاء الاصطناعي إلى تحوّلات المشهد الجيوسياسي، يبرز عالم جديد في طور التشكل، يختبر حدود النظام القائم.
نتوقّع استمرار حالة التقلب، غير أننا نرى فرصًا واعدة للمستثمرين الصبورين الذين يتحلّون باليقظة وحُسن الانتقاء.
من المنتظر أن يواصل الاقتصاد العالمي مساره نحو نمو معتدل خلال عام 2026، مع تسجيل وتيرة تباطؤ تدريجية. وتُظهر الولايات المتحدة مرونة لافتة مدعومة باستثمارات قوية من الشركات، ولا سيما في المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب عوامل مالية داعمة للاستهلاك. وفي حين يُتوقّع أن تشهد التجارة العالمية وتيرة أهدأ مع تكيّف الاقتصاد العالمي مع الرسوم الجمركية، فإن المشهد العام لا يبدو سلبيًا بالكامل.
وفي ظل احتمال تراجع في سوق العمل الأميركي الذي قد يشكّل عامل ضغط إضافي، ستبقى مستويات الوضوح محدودة، فيما سيظل التضخم محور الاهتمام الرئيسي لدى صنّاع القرار.
ستواجه اقتصادات مجموعة الـ 20 أوضاعًا مالية متشددة، وقد تدفع هذه الأوضاع الحكومات إلى تبنّي حلول قصيرة الأجل. وفي المقابل، تبرز دول مجلس التعاون الخليجي بمستوى أعلى من الوضوح، مدفوعة بنمو قوي في القطاعات غير النفطية، مع توقّعات بأن تسجّل أداءً اقتصاديًا أقوى على المستوى الإجمالي خلال عام 2026.
في ضوء التحوّلات الهيكلية طويلة الأمد، قمنا بمراجعة وتحديث توزيعاتنا الاستراتيجية للأصول بما يعكس الأثر المتوقّع للتقنيات الجديدة وتغيّر موازين القوى العالمية على العوائد والمخاطر. شملت هذه المراجعة تقليص التعرّض للأصول الأميركية مقارنة بالفترات السابقة، إلى جانب خفض الوزن النسبي لسندات الحكومات في الأسواق المتقدمة، مقابل تعزيز الانفتاح على الأسواق الناشئة.
وعلى الصعيد التكتيكي، تبدو العوامل الداعمة للأسواق قائمة، إذ يُتوقّع أن يحافظ النمو الاقتصادي على زخمه، فيما يبقى التضخم تحت السيطرة، وستواصل البنوك المركزية توفير مستويات مناسبة من السيولة. وانطلاقًا من ذلك، نبدأ العام بمستويات استثمار كاملة، مع ترجيح الاستثمار في الأسواق الناشئة عبر فئات الأسهم والدخل الثابت، إضافة إلى الذهب، مع اعتماد موقف حيادي تجاه السيولة النقدية والدخل الثابت.
نحن نؤكد أن عام 2026 سيتطلّب نهجًا يتّسم باليقظة والانتقائية، ولذلك نحن مستعدّون لتعديل توزيعاتنا بشكل ديناميكي في عام قد تتراجع فيه الرؤية الاقتصادية والسياسية مع الاقتراب من منتصف العام. وينطبق النهج ذاته على قرارات مدّة الاستحقاق في محافظ الدخل الثابت. وفي ما يتعلّق بالانتقائية، نحن نعتزم الاستفادة من التباينات الملموسة في الأداء بين المناطق والقطاعات ضمن فئة الأسهم.
تشير توقّعاتنا إلى أن التقلبات المرتفعة التي ميّزت عام 2025 قد تصبح سمة أكثر استدامة خلال عام 2026، وذلك في ظل محدودية الرؤية الاقتصادية الكلية واحتمالات تصاعد المخاوف المرتبطة باستدامة الديون لدى بعض الحكومات أو المشاريع. كما قد تعود مخاوف التضخم، التي لا تشكّل عامل ضغط حاليًا، إلى الظهور من وقت لآخر.
إن تحليلات القيمة العادلة لدينا تظهر أن عوائد الدخل الثابت خلال العام قد تقترب من مستويات الكوبونات، غير أن التقلبات المتوقعة قد تتيح فرصًا إضافية لتحسين الأداء من خلال إدارة مدّة الاستحقاق أو تعديل مستويات التعرّض الائتماني.
سنبدأ العام بزيادة الوزن النسبي لديون الأسواق الناشئة، ابتداءً من الديون التقليدية المقوّمة بالدولار الأمريكي، وصولاً إلى فرص انتقائية في العملات المحلية، إضافة إلى ما يُعدّ ملاذًا آمنًا نسبيًا في سندات دول مجلس التعاون الخليجي.
نحن سنتّخذ موقفًا حياديًا من الاستثمار في السندات ذات العائد المرتفع، إذ توفّر الفوارق الحالية هامش أمان قد يدعم عوائد مطلقة ونسبية جيدة، ما لم يحدث حدث استثنائي كبير. وفي المقابل، لا نرى ميزة جوهرية في الائتمان المؤسسي مقارنة بالسندات الحكومية. كما نبرز في منشوراتنا مزايا اعتماد هيكل السلم في محافظ السندات.
بعد موجة صعود امتدت لثلاثة أعوام، نتوقّع أن تحقق الأسهم العالمية عوائد إيجابية مدفوعة بنمو الأرباح، ولكن بوتيرة أكثر اعتدالاً، تُقدّر بنحو 10% مقوّمة بالدولار الأمريكي. وسيظل المشهد الاقتصادي العام داعمًا، وإن كانت التقييمات الحالية تعكس بالفعل جزءًا من هذه الإيجابية.
أن التقييمات الإجمالية الجيدة تخفي في طيّاتها تباينات كبيرة. نحن نرى فرصًا نسبية أكبر في الأسواق الناشئة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مدعومة بمضاعفات تقييم أكثر جاذبية وتحسّن في زخم نمو الأرباح. نحن نعتقد أن دورة الذكاء الاصطناعي لا يزال في مسار تصاعدي، وقد دخل مرحلة توسّع أوسع من حيث التبنّي عبر قطاعات ومناطق متعددة.
سنبدأ هذا العام بتفضيل الولايات المتحدة ضمن الأسواق المتقدمة، والصين ضمن الأسواق الناشئة، مع التركيز على موضوعات استثمارية مختارة تشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي، والقطاع المصرفي في اليابان، والتكنولوجيا في الصين، وقطاع الدفاع في أوروبا، إلى جانب التعدين العالمي. وسنبقى على استعداد لإعادة تقييم مستويات التعرّض والاختيارات الاستثمارية في عام يُتوقّع أن يتّسم بالحركة والتقلب.
حقوق الطبع © 2026
بنك الإمارات دبي الوطني ش.م.ع. هو بنك مرخّص من قبل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي. طريق بني ياس ، ديرة ، ص.ب. : 777 ، دبي ، دولة الإمارات العربية المتحدة